في زيارة لقرية صميل المسعودية في تل أبيب، مع الإخوة عبد أبو شحادة رئيس الهيئة الإسلاميّة، والأخ محمود عبيد، لتفقد ما جرى لوقف صميل، صُدمنا بما رأيناه في المكان، حيث لم يبقَ من القرية إلا اسمها وقطعة صغيرة من أرض المسجد. إذ يقومون الآن ببناء أبنية شاهقة، طبعاً معدّة لغير المسلمين الذين هم أصحابها.
كان على أرضها مقبرة فيها قبور كثيرة رأيناها في الماضي القريب، ومقام للولي الصالح يُدعى الشيخ رزق الله، ومسجد في القسم الغربي منها. هؤلاء الذين بنوا هذه العمارات يعلمون أن في الأرض مقبرة إسلامية ومقاماً ومسجداً، وعندما حفروا الأرض جرفوا العظام والمقام والمسجد والبيوت السكنية. ولو أن فيهم ذرة من الإنسانية، أما كان يجدر بهم أن يطلبوا من الوقف نقل الرفات والعظام لدفنها في مكان ما؟ لكنهم فضّلوا تجريفها وإلقاء العظام في المزابل. وإننا جميعاً سنحاسب أمام الله لأننا لم نقم بأي واجب إنساني أو ديني تجاه هؤلاء الموتى، حتى أننا لم نقم بأي عمل لمنع إهانة موتى المسلمين، لا كأشخاص ولا كمؤسسات، بل على العكس، قمنا بتأجير أرض المسجد لشركة البناء حتى تأخذ راحتها في عملية جرف المقبرة والمسجد والمقام وإنشاء العمارات.
وقبل قرابة السنتين كتبت في الموقع عمّا يجري في صميل، ولكن للأسف لم أسمع من أي مسلم أي استفسار أو سؤال عن الموضوع، ومن قرأ وسمع تصرّف وكأن ذلك يحدث في تورا بورا أو في الهند. لا يا أخي، ذلك يحدث بالقرب من أنفك، على بعد كيلومترات معدودة، وهذا يدل على أن انتماءنا لأرضنا ومقدساتنا يساوي صفراً أو أقل من ذلك. ضاعت صميل أرضاً ومسجداً ومقبرة وسكناً. اليوم يا أخي لا تقلق ولا تشغل نفسك فيها، لأنه لم يبقَ شيء، وعليك أن تجهّز نفسك لتجاوب موتى صميل: ماذا فعلت لأجل الحفاظ على رفاتهم؟
وإنني أسخر من الذين يقولون إن الموت راحة. في هذه البلاد، الموت راحة مؤقتة حتى تأتي آليات الحفر وترمي عظامك في المزابل.
ولا تستغرب أنه في القريب لن يبقى أي قبر للمسلمين، حتى مقبرة طاسو ستُجرف بقدورنا يوماً ما، كما جُرفت صميل وغيرها. إذ ما الفرق بين قبور صميل أو الولي رزق الله وقبر أبي وأبيك؟ الجواب: لا فرق، عاجلاً أم آجلاً سيُجرف قبرك ويُرمى في المزابل. ولا تقل كما قال لي أحدهم: "الدم راح يصير للركب إذا مسّوا طاسو". اطمئن، لا راح يصير ركب ولا دم، سيلقى قبرك في المزابل كما سكتّ عن قبور إخوانك المسلمين في صميل وغيرها.
وأقول: نحن نستحق أكثر من ذلك. أصلاً هؤلاء الذين يجرفون قبورنا يحترمونك أكثر عندما تدافع عن مقابرك، ويعملون لك ألف حساب، ولكن عندما يرون أن ذلك لا يعنيك، فسيجرفون مقبرتك بكل سعادة، لأنك مسلم، ولأنهم أخذوا مقبرتك ببلاش، وربما يأخذون جائزة من بن غفير وأعوانه.
لذا أوجّه ندائي لكل مسلم غيور، ولكل مؤسسة، أن يسارعوا بالمطالبة بتسجيل جميع المقابر في الخرائط الهيكلية على أنها مقابر، كما سجلها الانتداب البريطاني سابقاً، حيث كانت جميع الخرائط تشير إلى كل مقبرة بأنها مقبرة إسلامية.
التعليقات