لا تزال ذاكرتي تحفظ تفاصيل ذلك اليوم من عام 1992م، حين كنا طلاباً في المرحلة الإعداديّة، وقد صُدمنا بنبأ سقوط مدرستنا الثانوية في "البجروت"، استقرت نسبة تحصيل عام 1992م عند الصفر المئوي.
يومها، قامت قيامة بلدية تل أبيب؛ فاستنفرت كامل قوتها وسخرت طاقتها لإنقاذ الموقف. لم تترك الأمر للمصادفة، بل زجّت بمعلمين من صفوة أصحاب الخبرة والاقتدار ومن كافة التخصصات، وضخّت مئات الساعات التعليمية ضمن خطة طوارئ مكثفة (תנופה). وعيّنت إدارة حازمة، وزودت المدرسة بتخصصات متنوعة (إدارة – מינהל، حسابات – חשבונאות، بيولوجيا وغيرها).
وحوّلت يوم الجمعة إلى يوم تعليمي إضافي، خلقت روحاً تنافسية عالية بين الطلاب، صنعت فارقاً حقيقياً بحضورها اليومي للمدرسة للمراقبة والمتابعة عبر زيارة كبار المسؤولين وصنّاع القرار. وجيئت بمبادرات ترفع من جودة الطالب من خلال مشاريع التمييز المختلفة، لحين صدحت الصحافة بالإنجاز التاريخي، توّج ازدهار المدرسة بجودتها التعليمية والطلابية عام 1997. (مرفق تقرير من الصحافة).
فماذا تصنع بلدية تل أبيب اليوم؟
جعلت من المدارس ملاذاً لكل من يبحث عن عمل، وفتحت الباب على مصراعيه نحو هروب كفاءات تعليمية إلى خارج الإطار، وأضحت تعامل مديرية التربية والتعليم في بلدية تل أبيب على أساس غير مهني، من أناس ليس لهم بالتعليم العربي ناقة ولا جمل، وخضع النظام التعليمي لمحسوبيات ونظم فاشلة صنعت لنا مؤسسات لا جودة تعليمية ولا نتاج. فذهبت هيبة المدرسة، واغرقت المدينة بإنجازاتها التعليمية الكاذبة وبتحاصيل ونسب نجاحات بعيدة عن الواقع لم تنطلِ على المدينة وأهلها.
ولما بدت مبادرات الأهالي للمشاركة الفعّالة في صناعة التغيير التعليمي من خلال لجان الآباء وغيرها، قوبلت بحرب ضروس من قبل البلدية عبر أذرعها الإدارية المختلفة لإفشال تأثير الاهل واضعاف ركيزة مهمة في نهضة التعليم. ويتسائل فينا بعد هذه السياسات والسنين ما سر تغافل الأهل وعدم اكراثهم بابنائهم؟! اليس تهميشهم خلال 20 عاما بشتى الواسائل هو السبب؟!
وعليه، فإن إنقاذ التعليم وإعادة البوصلة إلى مسارها الصحيح يرتكز برأينا بإرساء ثالوث الإصلاح التالي:
* كفاءة المعلم: استقطاب معلمين على أعلى مستوى من الجودة، الكفاءة المهنية، والنشاط.
* تحصين الهوية: صياغة برامج مكثفة لتعزيز اللغة العربية، وفرض برنامج "المحفوظات" الذي يشمل على حفظ القصائد، الأشعار، والقرآن الكريم؛ علّ ذلك يحلّ البركة والوعي في نفوس طلابنا ومدارسنا.
* الحوكمة والرقابة: تفعيل دور لجان أولياء أمور حقيقية (لجنة آباء فاعلة واعية لا تتأثر )، وتعيين مراقب مستقل لكل مدرسة وضمان الشفافية ومحاربة الزيف.
إن طموحنا الأسمى هو أن يتفوق أبناؤنا في تحصيلهم العلميّ، وأن نحظ بجيل شغوف بالعلم، يحب المدرسة. ولنا في إخواننا الطلبة في قطاع غزة والضفة الغربية خير مثال وعبرة؛ فرغم الخوف، والتقتيل، والتشريد، نشاهد اليوم تنافساً رهيباً وفرحة إنجازهم في التوجيهي وسط أحضان عائلاتهم، مقاطع فيديو نشاهدها تقشعر لها الأبدان. هذا الإصرار على النجاح والتنافس هو ما نريده لأبنائنا، وهو ما لن يتحقق إلا عبر إرساء هذا الثالوث الإصلاحي، نختصرها:
معلّم قدوة – لغة وهوية – تنافس ورقابة.
يتبع
اوافقك باغلبية ما جاء بالمقال ولكني اعارضك بان سبب كل هذا هو البلدية . نعم البلدية هي المسؤول في اعطاء الميزانيات وادخال التغيرات ولكن على المدرسة بادارتها مسؤولية . مسؤولية الحزم والشده بموقعه واللين حين ينبغي ان يكون . المدرسة بادارتها هي من تقوم بابتكار لوسائل تعليميه وادخال تخصصات جديدة وتعيين معلمين اكفاء وتفعيل الاهل بشكل جدي والحديث مع الاهل بكل شفافيه وصدق دون الحديث عن انجازات انت وغيرك يعلم انها وهميه . ادارات المدارس تفقد ، الا القليل ، القدرة على ان تطالب البلدبه لامور تخدم الطلاب ، ادارات المدارس اعطوا اصحاب المصالح ممن يدعون انهم قياده البلد للدخول والتدخل بالمدارس ، اصبح فلان والشيخ فلان وصاحب الواسطه الفلاني وصاحب الاموال هم من يتدخلون بالمدارس ، حتى اصبحت لجان الاباء ممن لا رؤية تربوية لهم ولا قدرة على معرفة الوضع على حقيقته ، منهم من هم بلجنة الاباء مع ان ادارات المدارس تعلم جيدا بان بعضهم قد يكون خطرا على طلاب المدارس وهم لن يخدموا المدارس بشيئ وانما يخدموا انفسهم ومن بعثهم وتحت خدمة ادارات المدارس ، هم ليس الا آليات بإيدي ادارات المدارس واصحاب المصالح يفعلون بهم ما يريدون . البلدية مستريحة ومبسوطه لعدم وجود ادارات قويه تطالبها بكل قوة لانجاع المدارس ، البلدية مسرورة لان لجان الاباء هم لعبة يلعبون بها كما يريدون . ثم ، بربك اتتحدث عن الهوية والقومية واللغة ، كيف لنا ان نتحدث عن هذه الامور وعلى مدار ثلاثة سنوات أٰبيد اهلنا واخواننا بغزة ولم نسمع عن صرخة لطلاب واحد من مدارسنا يقول كفى للاباده او كفى لقتل الاطفال الابرياء ليس اكثر . البوصلة ضاعت عندما بدأت البلدية بتعينات دون مناقصات وتعينات دون كفاءات انما ارضاء لمن يرونهم مخاتير هذه البلد . لن تعود مدارسنا الى تصدر المجتمع وتغييره الا بادارات تتقي الله حقا وليس ادعاء اولا وتحكم ضميرها وتعمل وبكل قوة وحزم من اجل الطلاب ،ومن اجل الطلاب فقط مبعدة من المدارس كل هؤلاء الذين يتدخلون بها وهم لا يفقهون شيئا بالتربية والتعليم ومن ثم العمل على ان يكون هناك لجان اباء قوية وان لا يخشوا من لجان اباء قوية وفعالة ومن ثم الوقوف بكل قوة امام البلدية ووزارة المعارف لمطالبتهم بكل ما هو من مصلحة الطلاب . والله المستعان
نسأل الله العفو والعافية. بارك الله فيك . التغير الحقيقي يبدأ من البيت لأن ابنائنا مشروع حياتنا .كلكم راع وكلكم ومسؤول عن رعيته.
التعليقات