الاثنين ، 25 ربيع الأول ، 1448 - 07 سبتمبر 2026
|
|
YAFA
sms-tracking ارسل خبر

"الناس نيام… فإذا ماتوا انتبهوا: رسالة إلى جيلٍ يركض خلف الحياة" .. بقلم: عمر سكسك

يافا 48 2026-09-06 23:05:00
"الناس نيام… فإذا ماتوا انتبهوا: رسالة إلى جيلٍ يركض خلف الحياة" .. بقلم: عمر سكسك


الناس نيام… فإذا ماتوا انتبهوا, جلست مع أخي وصديقي المحامي خالد سكيس والذي استمتعتُ  الحديث معه قال بأن جده  أبو عمر دريعي رحمه الله 
 كان يردد دائما وهو جالس في دكانه الصغير 
«الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا.»
عبارة قصيرة، لكنها تحمل في داخلها سؤالًا كبيرًا: كم من إنسان يعيش حياته، لكنه لا يعيشها حقًا.
ننظر اليوم إلى بعض شبابنا، فنشعر أحيانًا أنهم يعيشون وسط عالم سريع، مليء بالمظاهر والصخب والهواتف ووسائل التواصل، لكنهم بعيدون عن الأسئلة التي تستحق أن تُطرح:
من أنا؟ ماذا أريد، إلى أين أمضي، وما الأثر الذي سأتركه بعدي، 
المشكلة ليست في أن يعيش الشباب حياتهم أو يستمتعوا بوقتهم. الشباب يحتاجون إلى الفرح والحب والصداقة والطموح. المشكلة تبدأ عندما تتحول الحرية إلى فوضى، والموضة إلى تقليد أعمى، والمتعة إلى هدف وحيد، والظهور أمام الآخرين إلى معيار لقيمة الإنسان.
هناك من أصبح يقيس نجاحه بعدد المتابعين، وقيمته بما يرتديه، وسعادته بما يراه الآخرون على الشاشة. أصبح البعض يركض خلف صورة جميلة أمام الناس، بينما حياته من الداخل تزداد فراغًا.
والأخطر من ذلك أن بعض السلوكيات غير اللائقة أصبحت تُقدَّم وكأنها دليل على القوة أو التحرر أو «العيش كما نريد». بينما الحرية الحقيقية ليست أن تفعل كل ما يخطر ببالك، وإنما أن تمتلك القدرة على التمييز بين ما يرفعك وما يهينك، بين ما يبني مستقبلك وما يهدمه.
يا شبابنا، لا تجعلوا الحياة مجرد لحظة عابرة.
نحن لا نملك الا حياة  واحدة. وكل يوم يمضي لن يعود. قد تكتشفون بعد سنوات أنكم أضعتم أجمل أعماركم في أشياء لم تكن تستحق، وأن أشخاصًا لم يكونوا يستحقون كل هذا الاهتمام، وأنكم ركضتم خلف مظاهر سرعان ما اختفت.
الانتباه لا يعني أن تتوقف عن الحياة، بل أن تبدأ في فهمها.
أن تعرف قيمة والديك قبل أن تفقدهما.
أن تحافظ على كرامتك قبل أن يجرحها أحد.
أن تختار أصدقاءك قبل أن تختارهم الحياة لك.
أن تتعلم، وأن تعمل، وأن تحلم، وأن تبني نفسك بدل أن تنتظر من الآخرين أن يمنحوك قيمة.
نحن لا نحتاج إلى شباب يخافون من الحياة، بل إلى شباب يملكون الشجاعة ليعيشوها بوعي.
شباب يعرفون أن الرجولة ليست في الصوت العالي، ولا في استعراض القوة، ولا في التقليل من الآخرين، وإنما في المسؤولية والاحترام وضبط النفس والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح عندما يكون القرار الخاطئ أسهل.
ولا نحتاج أيضًا إلى جيل يعيش وفق أحكام الناس، بل إلى جيل يعرف كيف يحترم مجتمعه وعائلته وثقافته، وفي الوقت نفسه يفتح عقله للمستقبل.
فالزمن لا ينتظر أحدًا.
قد يضحك الإنسان اليوم على نصيحة يسمعها من أب أو أم أو معلم او شيخ ،ثم يأتي يوم يتمنى فيه لو أنه أصغى إليها.
وقد يعتقد الشاب أن العمر أمامه طويل، ثم يكتشف فجأة أن سنوات كثيرة مرت، وأن الفرص التي كان يملكها لم تعد موجودة.
لهذا، لا تنتظروا أن تأتيكم الحكمة بعد فوات الأوان.
انتبهوا وأنتم أحياء.
انتبهوا إلى أنفسكم، إلى أصدقائكم، إلى اختياراتكم، إلى كلماتكم، إلى أجسادكم، إلى عقولكم، وإلى المستقبل الذي تصنعونه بأيديكم كل يوم.
فالحياة ليست ما نعرضه للناس، وإنما ما نكونه عندما نكون وحدنا.
وفي النهاية، ربما يكون السؤال الحقيقي ليس كيف أعيش حياتي.
بل ماذا ستبقى مني عندما تنتهي حياتي
فلا تنتظروا الموت لكي تنتبهوا.
انتبهوا الآن… قبل أن يصبح الانتباه ندمًا

comment

التعليقات

3 تعليقات
إضافة تعليق

ابن يافا

2026-09-07 06:56:05

اخي ابو محمد كلامك جميل ويا ريت الشباب يعرفو قيمته ومعنى الامانه والإحساس بوجودهم والعمل بالواجب فعله بوركت على نصائح حتى الآباء لا يعرفونها

إضافة رد

يافا

2026-09-07 06:23:13

للاسف هادا خال اغلب الناس كل حياتهم عشان الصور للعالم وبكذبوا على حالهم قبل الناس بتصير هي وحوزها مش ملحقين للمصاريف بصير يبيع سموم عشان شوفوني يا ناس صاروا الكل يدور على عدد الناس عندهم بصير الزلمه بطلع وبتصور واحيانا يتهبل وبكشفوا كل حياتهم للناس عشان اش هادا كله بس اللي بصير دليل انه احنا باخر وقت صرنا نشوف العجب

إضافة رد

الرملة

2026-09-07 01:04:33

بارك الله فيكم ، ما أوحش الحياة وأسوَدها لما نغرق في قاع المظاهر مع الشهوات المحرمة مع البذخ ، مع المقارنات ، مع هتك حرمة المسلم تلو المسلم في المجتمع تبعنا ، ما اشد قوة السارق ( مواقع التواصل) لحاضرنا بثوانيه ودقائقه وما اشنع تأثير السارق علينا كبار كنا او صغار ، صار الاب يكوع على الريلز والام تعكف على الريلز الابن والابنة بيتعاطوا جرعات الدوبامين من عدة محتويات على مواقع التواصل ، ناس تخدرت بمواد وسائل التواصل وصار يعيش وقته اكل سفر زواج لاجل انه يصور ويقولوا للناس المشاهير الحمقى انه وانا كمان وصلت لكذا وهيني بصور لمتابعيني هالخصوصية وهالمال وهالاطفال وهالزوجة والى اخر الابتذال والانحطاط

إضافة رد
load تحميل
comment

تعليقات Facebook