مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تتصاعد مخاوف الأهالي والمعلمين في عدد من المدارس الإسرائيلية، في ظل قرارات لدمج الصفوف قد ترفع عدد الطلاب في الصف الواحد إلى نحو 40 طالبًا، وسط تحذيرات من انعكاسات الاكتظاظ على جودة التعليم وقدرة المعلمين على تقديم متابعة شخصية للطلاب.
وقالت إحدى الأمهات إن الطلاب الذين يحتاجون إلى اهتمام ومتابعة خاصة قد "يضيعون" داخل الصفوف المكتظة، محذرة من أن ارتفاع أعداد الطلاب قد يؤدي أيضًا إلى زيادة الضجيج والمشكلات السلوكية والصراعات داخل الصف.
وأضافت أم أخرى أن وجود 38 طالبًا في الصف يجعل من الصعب على المعلمة تحقيق تقدم فعلي في مواد أساسية مثل اللغة والحساب والهندسة والإنجليزية، معتبرة أن العملية التعليمية قد تتحول إلى مجرد "حضانة بجودة متدنية".
وتشير بيانات حللتها شركة "مدلان" لصالح موقع "واي نت" وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، استنادًا إلى تقرير "Education at a Glance"، إلى أن متوسط عدد الطلاب في الصفوف الابتدائية في إسرائيل يبلغ نحو 27.4 طالبًا، مقابل 20.5 طالبًا في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، بفارق يقارب 33%.
وفي المرحلة الإعدادية، يبلغ متوسط عدد الطلاب في الصف الإسرائيلي نحو 30.1 طالبًا، مقارنة بنحو 23 طالبًا في دول المنظمة.
ويحذر خبراء ومعلمون من أن الصفوف المكتظة تحد من قدرة المعلم على اكتشاف الصعوبات التي يواجهها الطلاب في الوقت المناسب، كما تقلص الوقت المتاح للتدريس الفردي وتدفع المعلمين إلى تخصيص جزء أكبر من الحصة للحفاظ على النظام داخل الصف.
ولا تقتصر المخاوف على حيفا، إذ أُبلغ أهالي طلاب في المدرسة الابتدائية "بورخوف" في جفعتايم عن خطط لدمج صفوف في مرحلتين دراسيتين، وسط رفض لصفوف يتجاوز عدد الطلاب فيها 30 طالبًا.
وقال الأهالي إن معلمة واحدة لن تتمكن من تقديم استجابة كافية للاحتياجات التعليمية والعاطفية والاجتماعية لجميع الطلاب، فيما أشار معلمون إلى أن الفوارق التعليمية والنفسية بين الطلاب ازدادت بعد فترة الحرب، ما يزيد من صعوبة إدارة الصف وتلبية احتياجات الطلاب المختلفة.
من جهتها، قالت الأمينة العامة لنقابة المعلمين، يافا بن دافيد، إن توقع قدرة المعلم على تقديم اهتمام شخصي لكل طالب لا يمكن تحقيقه في الصفوف المكتظة والمتنوعة، مؤكدة أن الاكتظاظ يضر بالطلاب والمعلمين على حد سواء، وداعية الأهالي إلى المطالبة بتقليص أعداد الطلاب في الصفوف.
في المقابل، قالت وزارة التربية الإسرائيلية إن وزير التربية يوآف كيش يعتزم الدفع، خلال الدورة الحكومية المقبلة، بخطة أطلق عليها "نيو ديل في التعليم"، تهدف إلى تقليص كبير في عدد الطلاب داخل الصفوف.
وبحسب الوزارة، تحتاج الخطة إلى استثمار يقدر بنحو 15 مليار شيكل، إلى جانب التوصل إلى اتفاقات مع وزارة المالية والسلطات المحلية ومنظمات المعلمين والأهالي.
وأشارت الوزارة كذلك إلى أن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي وأدوات التعلم الشخصي يهدف إلى الانتقال من نموذج تعليمي موحد إلى نظام أكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات المختلفة لكل طالب.
هاي مصيبه...!!!
التعليقات