فقدت يافا اليوم واحدًا من أبنائها البررة، ورجلًا من رجالاتها الذين تركوا بصمة لا تمحوها الأيام ، فقدنا إنسانًا عاش عمره وفيًّا لدينه، محبًا لوطنه، مخلصًا لمدينته يافا، التي سكنت قلبه وعاش من أجل رفعتها وحفظ تراثها وكرامتها.
رحل اليوم رجلٌ أفنى أكثر من ثلاثين عامًا من حياته في خدمة مسجد يافا الكبير، ذلك الصرح الذي يحمل في جدرانه ذاكرة مدينة وتاريخ أجيال. لم تكن علاقته بالمسجد علاقة عابرة، بل كانت رسالة وحبًا وانتماءً ومسؤولية.
تابع أعمال ترميمه ورعايته باهتمام استثنائي، وكان يرى في كل حجر من حجاره أمانة، وفي كل تفصيل من تفاصيله جزءًا من تاريخ يافا وهويتها.
ومسجد يافا الكبير، الذي شهد مراحل من الترميم والتوسعة، حيث كان في السنوات الأخيرة شاهدًا على عطاء الراحل وجهده المتواصل. وقد اهتم الحاج الشيخ سميح الطوخي امام المسجد ، بكل تفاصيل أعمال الترميم والرعاية، الكبيرة منها والصغيرة، إيمانًا منه بأن الحفاظ على المسجد هو حفاظ على جزء أصيل من ذاكرة يافا وتاريخها.
اليوم، لا نفقد رجلًا فحسب، بل نفقد ذاكرةً حيّةً، وضميرًا عاش لخدمة مكان مقدس، وابنًا بارًا من أبناء يافا.
وأشعر أن الكلمات، مهما بلغت من قوة وصدق، ستبقى عاجزة عن اختصار أكثر من ثلاثين عامًا من العمل والعطاء والتفاني. فبعض الرجال لا تُختصر حياتهم في كلمات، ولا تُقاس أعمالهم بعدد السطور، لأن ما تركوه وراءهم يعيش في الناس وفي الأماكن وفي ذاكرة المدينة.
يافا اليوم تودّع أحد أوفيائها، لكنها ستبقى تحمل أثره في مسجدها، وفي تاريخها، وفي قلوب من عرفوه وشهدوا إخلاصه وعطاءه.
رحمك الله رحمةً واسعة، وأسكنك فسيح جناته، وجزاك عن يافا وأهلها ومسجدها خير الجزاء.
وألهم أهلك وذويك ومحبيك جميل الصبر وحسن العزاء.
سترحل الأجساد، لكن ما يُبنى بإخلاص يبقى شاهدًا على صاحبه.
رحمك الله في كل عمل أنجزه، وكل خير قدمه، شاهدًا له يوم يلقاه.
عمر سكسك . رئيس الرابطة لرعاية شؤون عرب يافا.
لا اله الا الله...انا لله وانا اليه راجعون
الله يرحمه
التعليقات