إن سياسة إغلاق المصالح التجارية العربية بحجة تشغيل عامل من الضفة الغربية انتهت صلاحية تصريحه، ليست مجرد وسيلة لتطبيق القانون، بل هي تعبير عن رؤية ونهج، ولذلك تستوجب نقاشًا عامًا وأخلاقيًا.
السؤال الجوهري هو ماذا تريد الدولة أن تحقق . هل الهدف هو الردع، أم إضعاف أصحاب المصالح اقتصاديًا، وهم الذين يواجهون أصلًا سنوات طويلة من التمييز والإهمال ، عندما يُغلق محل تجاري بسبب مخالفة ارتكبها عامل واحد، تتحول المسؤولية إلى مسؤولية جماعية، ويدفع الثمن عائلات بأكملها ، أصحاب المصالح، والعاملون فيها، وأطفالهم. فإغلاق المصلحة ليس مجرد إقفال باب، بل هو حرمان من مصدر الرزق ومسّ بكرامة الإنسان.
وإلى جانب الضرر الاقتصادي، هناك تحول خطير في المنظومة القيمية؛ إذ يصبح العقاب الجماعي أداةً مقبولة، وتتراجع مكانة الحق في العيش بكرامة أمام منطق القوة. وهذه ليست مجرد قضية قانونية، بل أزمة أخلاقية حقيقية.
إن قوة المجتمع الديمقراطي لا تُقاس بقسوة العقوبات التي يفرضها، بل بقدرته على تحقيق التوازن بين الأمن والعدالة وكرامة الإنسان. أما السياسات التي تقوم أساسًا على التخويف والإضرار الاقتصادي فلا تصنع أمنًا حقيقيًا، بل تعمّق انعدام الثقة وتُبعد أي أمل في بناء حياة مشتركة.
وأخطر ما في الأمر ليس الظلم نفسه، بل الاعتياد عليه. فالمجتمع الذي يتوقف عن الغضب إزاء انتهاك الحقوق الأساسية يفقد تدريجيًا بوصلته الأخلاقية، وهذا الضرر لا يتوقف عند الأقلية، بل يُضعف المجتمع بأسره.
لذلك فإن السؤال ليس فقط: ما الذي سيؤول إليه مصير أصحاب المصالح العربية ، بل هو: أي مجتمع نبني، هل نبني مجتمعًا يقوم على الخوف والعقاب، أم مجتمعًا يدرك أن الأمن الحقيقي يستند أيضًا إلى العدالة والمساواة .
إن كرامة الإنسان ليست امتيازًا تمنحه السلطة، بل حقٌ أساسي. والمجتمع الذي يحمي هذا الحق حتى في أصعب الظروف هو المجتمع الأقوى. أما المجتمع الذي يعتاد على العقاب الجماعي، فقد يكتشف أنه، وهو يسعى إلى إيذاء الآخر، إنما يُلحق الضرر بنفسه أيضًا.
لذلك يجب أن نقولها بوضوح: يجب وقف السياسة التي تؤدي إلى العقاب الجماعي فورًا. فتطبيق القانون بحق عامل واحد لا يمكن أن يبرر تدمير مصدر رزق عشرات العائلات.
"والله غالب على امره ولكن أكثر الناس لا يعلمون "
ما بيدهن يخلو ولا واحد بيافا
التعليقات