يواصل موقع يافا 48 نشر سلسلة "شخصية من بلدي"، التي نسلّط من خلالها الضوء على شخصيات بارزة من مدن يافا واللد والرملة، كان لها دور مؤثر في الحياة العامة، وأسهمت في خدمة مجتمعها وترك بصمة في تاريخ المنطقة.
وفي الحلقة الرابعة، نستعرض سيرة الشيخ توفيق عبد الله الدجاني (1870–1958)، مفتي مدينة يافا وأحد أبرز علمائها، الذي جمع بين العلم والقضاء والعمل الوطني، وترك إرثًا دينيًا وثقافيًا ظل حاضرًا في ذاكرة المدينة.
وُلد الشيخ توفيق عبد الله الدجاني عام 1870 في مدينة يافا، ونشأ في بيت علم، إذ كان والده من كبار العلماء، إلا أنه توفي وهو لا يزال صغيرًا، فتلقى علومه على يد شقيقه الشيخ سعيد الدجاني، الذي كان عالمًا وفقيهًا وشاعرًا، قبل أن يُكمل دراسته في الأزهر الشريف بالقاهرة. وبعد عودته إلى يافا عمل في المحاماة، ثم عُيّن رئيسًا لدائرة المعارف في المدينة.
وفي عام 1916 أبعدته السلطات العثمانية إلى الأناضول، فاصطحب معه مكتبته الكبيرة إلى منفاه، وتنقل بين عدة مناطق حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918، ليعود بعدها إلى مدينة يافا.
وعُرف الشيخ توفيق الدجاني بمواقفه الوطنية، إذ دعم الثورة العربية، ثم الثورة السورية، وثورة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي في الريف المغربي، كما اشتهر بكرمه وشهامته، وكان منزله مقصدًا للعلماء والضيوف، ومن بينهم الأديب عبد الله النديم عند قدومه إلى يافا. وكان كذلك شاعرًا ومحبًا للكتب، فكوّن مكتبة زاخرة بمختلف العلوم والمعارف.
وتولى الشيخ توفيق الدجاني منصب مفتي يافا حتى عام 1937، حين عزلته سلطات الانتداب البريطاني بسبب رفضه التعاون معها، بالتزامن مع عزل مفتي القدس الحاج أمين الحسيني، ومفتي حيفا الشيخ محمد مراد. ورغم قرار العزل، بقي أهالي يافا يعتبرونه مفتيًا لمدينتهم، ويُعد رابع من تولى منصب الإفتاء من عائلة الدجاني في يافا.
وخلال نكبة عام 1948 اضطر الشيخ توفيق الدجاني إلى النزوح من يافا إلى شرقي الأردن، حيث أقام حتى وفاته عام 1958، بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والوطني، ليبقى اسمه واحدًا من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تاريخ مدينة يافا.
التعليقات