الأحد ، 26 صفر ، 1448 - 09 أغسطس 2026
|
|
YAFA
sms-tracking ارسل خبر

شخصية من بلدي | الحلقة الحادية عشرة: مصطفى مراد الدباغ.. رائد بناء المدارس وتربية الأجيال في فلسطين

يافا 48 2026-08-08 16:45:00
شخصية من بلدي | الحلقة الحادية عشرة: مصطفى مراد الدباغ.. رائد بناء المدارس وتربية الأجيال في فلسطين

يواصل موقع يافا 48 نشر سلسلة "شخصية من بلدي"، التي نسلّط من خلالها الضوء على شخصيات بارزة من مدن يافا واللد والرملة، كان لها دور مؤثر في الحياة العامة، وأسهمت في خدمة مجتمعها وتركت بصمة في تاريخ المنطقة.

وفي الحلقة الحادية عشرة، نستعرض سيرة المربي والمؤرخ اليافي مصطفى مراد الدباغ، أحد أبرز رواد التربية والتعليم والتأريخ في فلسطين، والذي كرّس حياته للتعليم والبحث والتوثيق، وترك إرثًا علميًا وتاريخيًا مهمًا للأجيال الفلسطينية.

وُلد مصطفى مراد الدباغ في مدينة يافا، وتلقى علومه الأولية في المدرسة الأميرية بيافا، قبل أن ينتقل إلى بيروت لاستكمال دراسته الثانوية في المكتب السلطاني. وفي عام 1915، استُدعي للخدمة كضابط احتياط في الجيش العثماني، فتلقى تدريبًا عسكريًا في بعلبك، ثم أُرسل إلى إسطنبول، قبل أن تنتقل وحدته إلى الحجاز، حيث نُقل لاحقًا إلى العمل الإداري.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، عمل في الحجاز مع العاملين إلى جانب الشريف حسين، ثم عاد إلى مدينته يافا عام 1919، بعد دخول القوات البريطانية إلى فلسطين، ليبدأ مسيرة طويلة في مجال التربية والتعليم.

عمل الدباغ مدرسًا ثم مديرًا لمدرسة المعارف الرسمية في الخليل، ومدرسًا للاجتماعيات في دار المعلمين بالقدس عام 1925، ثم مساعدًا لمفتش المعارف في نابلس وغزة بين عامي 1927 و1933. وتولى بعد ذلك منصب مفتش المعارف في يافا بين عامي 1933 و1940، ثم في نابلس بين عامي 1940 و1945، قبل أن يعود إلى يافا مفتشًا للمعارف حتى عام 1948.

وأولى الدباغ اهتمامًا خاصًا بإنشاء المدارس الريفية الحديثة، وكان يعمل على إقناع مسؤولي القرى الفلسطينية بتخصيص الأراضي وبناء المدارس على نفقتهم، مقابل تولي الحكومة تعيين المعلمين والإشراف على العملية التعليمية. وخلال جولاته في مختلف أنحاء فلسطين، جمع معلومات واسعة عن القرى والمدن والمواقع والقبائل والعائلات، لتتحول هذه الملاحظات لاحقًا إلى مادة أساسية في مشروعه التاريخي الكبير.

وفي أيار/مايو 1948، غادر الدباغ مدينة يافا على متن آخر مركب غادر المدينة، بعد حصارها وقصفها واحتلالها. وحمل معه مجموعة من المخطوطات والأوراق التي كان قد جمعها وكتبها عن تاريخ فلسطين وجغرافيتها، إلا أن المركب الذي كان يستقله شارف على الغرق، واضطر الركبان إلى إلقاء ما بحوزتهم في البحر. وكان من بين ما فُقدت في تلك الرحلة أوراق ومخطوطات اعتبرها الدباغ من أثمن ما يملك.

بعد نزوحه إلى سورية، عمل مدرسًا في دير الزور، ثم انتقل إلى بيروت عام 1949 مفتشًا لمدارس جمعية المقاصد الإسلامية، قبل أن ينتقل إلى عمّان، حيث عُيّن مساعدًا لوكيل وزارة المعارف الأردنية عام 1950، ثم وكيلًا للوزارة عام 1954. وفي عام 1959 انتقل إلى قطر، وتولى منصب مدير المعارف حتى عام 1961، قبل أن يعود إلى بيروت ويتفرغ للبحث والتأليف.

ويُعد مصطفى مراد الدباغ من أبرز المربين والمؤرخين الفلسطينيين، كما ساهم في النهضة التربوية في الأردن وقطر. وكان يؤمن بأن التعليم يمثل أحد أهم سبل النهوض بالشعب الفلسطيني وتمكينه من مواجهة التحديات التي فرضها الاحتلال ومتطلبات العصر. كما أتقن اللغتين التركية والفارسية إلى جانب العربية، وحصل في كانون الثاني/يناير 1990 على وسام القدس للثقافة والفنون والآداب من منظمة التحرير الفلسطينية.

وتبقى موسوعته الشهيرة "بلادنا فلسطين" أبرز أعماله، وهي موسوعة ضخمة تتألف من 11 مجلدًا، صدرت عن دار الطليعة في بيروت بين عامي 1965 و1976، وتتناول تاريخ فلسطين وجغرافيتها وسكانها وتراثها العربي والإسلامي، إلى جانب أقسامها الطبيعية وتقسيماتها الإدارية، وتُعد من أهم المراجع التي كُتبت باللغة العربية عن فلسطين.

ومن أبرز مؤلفاته أيضًا "مدرسة القرية"، و**"الموجز في تاريخ فلسطين منذ أقدم الأزمنة حتى اليوم"، و"قطر ماضيها وحاضرها"، و"جزيرة العرب: موطن العرب ومهد الإسلام"، و"القبائل العربية وسلائلها في بلادنا فلسطين"، و"الموجز في تاريخ الدول العربية وعهودها في بلادنا فلسطين"، و"الموجز في تاريخ الدول الإسلامية وعهودها في بلادنا فلسطين"**.

وفي آخر كتبه، "من هنا وهناك"، الذي صدر في بيروت عام 1986، كتب الدباغ معبرًا عن إصراره على مواصلة توثيق تاريخ فلسطين: "فسأواصل البحث في أمجادنا الفلسطينية حتى يقضي الأجل وينقطع العمل."

توفي مصطفى مراد الدباغ في بيروت في 1 تشرين الأول/أكتوبر 1989، ودُفن فيها، تاركًا وراءه إرثًا تربويًا وتاريخيًا كبيرًا، وأعمالًا أصبحت من المراجع الأساسية في توثيق تاريخ فلسطين ومدنها وقراها وأهلها.

comment

التعليقات

0 تعليقات
إضافة تعليق
load تحميل
comment

تعليقات Facebook