يواصل موقع يافا 48 نشر سلسلة "شخصية من بلدي"، التي نسلّط من خلالها الضوء على شخصيات بارزة من مدن يافا واللد والرملة، كان لها حضور مؤثر في الحياة العامة، وأسهمت في خدمة مجتمعها وتركت بصمة في تاريخ المنطقة.
وفي الحلقة الثالثة عشرة، نتعرّف على عيسى داوود العيسى، أحد أبرز الشخصيات الصحفية والسياسية والأدبية في مدينة يافا خلال النصف الأول من القرن العشرين.
وُلد عيسى داوود العيسى عام 1878 في مدينة يافا، وتوفي في بيروت عام 1950، وعاش جانبًا من حياته بين فلسطين ولبنان ومصر. تلقى علومه في كلية الفرير بمدينة يافا، ثم في مدرسة كفتين الأرثوذكسية في لبنان، وواصل دراسته العليا في الجامعة الأمريكية في بيروت، وأجاد أربع لغات هي العربية والتركية والفرنسية والإنجليزية.
خلال العهد العثماني، شغل العيسى عددًا من الوظائف في فلسطين ومصر، قبل أن يتجه إلى العمل الصحفي، ففي عام 1911 أسس في يافا جريدة "فلسطين"، التي عُرفت بمواقفها القومية وتحذيرها المبكر من مخاطر المشروع الصهيوني، الأمر الذي أدى إلى احتجابها ونفي صاحبها إلى الأناضول.
وبعد دخول الجيش العربي بقيادة الملك فيصل بن الحسين الهاشمي إلى دمشق، أصدر العيسى جريدة قومية حملت اسم "ألف باء". واختاره الأمير فيصل بن الحسين سكرتيرًا خاصًا له، ثم رئيسًا للديوان الملكي، واستمر في هذه المهمة حتى دخول القوات الفرنسية إلى سوريا وتقلص الحكم العربي فيها.
عاد العيسى بعدها إلى يافا، ليستأنف نشاطه الصحفي، فأعاد إصدار جريدة "فلسطين"، التي جعل منها منبرًا للأقلام الحرة والقضايا الوطنية والقومية.
وكان العيسى من أبرز المدافعين عن عروبة الطائفة الأرثوذكسية، إذ قاوم هيمنة الرهبان اليونانيين ودعا إلى تحرير الطائفة العربية الأرثوذكسية من السيطرة اليونانية، باعتبارها جزءًا من الأمة العربية.
كما شغل عضوية مجلس إدارة بنك الأمة العربية، وأسهم في عدد من الجمعيات الخيرية الإسلامية والمسيحية، وترأس عدة مؤتمرات أرثوذكسية عربية، وكان من الأعضاء المؤسسين لحزب الدفاع الوطني في فلسطين.
التعليقات