يواصل موقع يافا 48 نشر سلسلة "شخصية من بلدي"، التي نسلّط من خلالها الضوء على شخصيات بارزة من مدن يافا واللد والرملة، كان لها دور مؤثر في الحياة العامة، وأسهمت في خدمة مجتمعها وتركت بصمة في تاريخ المنطقة.
وفي الحلقة السادسة، نستعرض سيرة المفكر اليافي الدكتور هشام شرابي (1927–2005)، أحد أبرز المفكرين الفلسطينيين والعرب في القرن العشرين، وصاحب إسهامات فكرية وأكاديمية بارزة في دراسة المجتمع العربي ونقد بنيته الثقافية والسياسية.
وُلد هشام شرابي في مدينة يافا عام 1927، وأمضى سنوات طفولته في مدينة عكا، قبل أن ينتقل للدراسة في مدرسة الفرندز للبنين بمدينة رام الله، ثم واصل تعليمه في الكلية الدولية (الإنترناشونال كولدج) في بيروت، ليتخرج من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1947.
وخلال فترة دراسته الجامعية، انضم إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وكان من المقربين إلى مؤسسه أنطون سعادة، واستمر في تحمل مسؤوليات تنظيمية داخل الحزب حتى عام 1955، حتى بعد هجرته إلى الولايات المتحدة.
هاجر شرابي إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1949، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة شيكاغو عام 1953 عن أطروحته بعنوان "التاريخ الحضاري"، ليبدأ بعدها مسيرة أكاديمية وفكرية امتدت لعقود.
عمل أستاذًا لتاريخ الفكر الأوروبي الحديث في جامعة جورج تاون بواشنطن، وأسهم في تدريس أجيال من الطلبة، كما واصل نشر مؤلفاته باللغة الإنجليزية. وبعد حرب عام 1967 ازداد انخراطه في الشأن الفلسطيني، فانتقل إلى بيروت عام 1970، حيث عمل في مركز التخطيط الفلسطيني وأستاذًا زائرًا في الجامعة الأميركية في بيروت، قبل أن يغادر لبنان بسبب ظروف الحرب الأهلية.
وكان لشرابي دور بارز في تأسيس عدد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية المعنية بالقضية الفلسطينية والعالم العربي، من أبرزها مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون، ومركز التحليلات السياسية حول فلسطين في واشنطن، إضافة إلى صندوق القدس الذي قدّم منحًا دراسية للطلبة الفلسطينيين.
التعليقات