يواصل موقع يافا 48 نشر سلسلة "شخصية من بلدي"، التي نسلّط من خلالها الضوء على شخصيات بارزة من مدن يافا واللد والرملة، كان لها دور مؤثر في الحياة العامة، وأسهمت في خدمة مجتمعها وتركت بصمة في تاريخ المنطقة.
وفي الحلقة السابعة ، نستعرض سيرة الكاتب والصحافي الفلسطيني شفيق الحوت (1932–2009)، أحد أبرز مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية، الذي كرّس حياته للدفاع عن القضية الفلسطينية، وترك إرثًا سياسيًا وفكريًا وصحافيًا امتد لعقود.
وُلد شفيق الحوت في مدينة يافا في 13 كانون الثاني/يناير 1932، لعائلة فلسطينية من أصل لبناني، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة المنشية، ثم أنهى دراسته الثانوية في مدرسة العامرية بمدينة يافا عام 1948. وقبيل النكبة، شارك مع عدد من زملائه، ومن بينهم إبراهيم أبو لغد، في تأسيس اتحاد لطلبة فلسطين.
وفي 24 نيسان/أبريل 1948، أُجبر على مغادرة يافا مع عائلته إلى لبنان، حيث التحق بالجامعة الأميركية في بيروت، وواصل دراسته حتى تخرج عام 1953 حائزًا درجة البكالوريوس في علم النفس، قبل أن يعمل مدرسًا ثم يتجه إلى العمل الصحافي والوطني.
وشارك الحوت في تأسيس عدد من الأطر والمؤسسات الفلسطينية، وأسهم في إطلاق جبهة تحرير فلسطين، كما كان من المؤسسين الأوائل لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومثلها في العديد من المؤتمرات العربية والدولية، وتولى لاحقًا عضوية لجنتها التنفيذية، وعُرف بمواقفه الوطنية الثابتة ودفاعه المستمر عن حقوق الشعب الفلسطيني.
كما شغل عضوية عدد من المؤسسات المهنية والثقافية، من بينها اتحاد الصحافيين العرب، واتحاد الكتّاب الفلسطينيين، والمؤتمر القومي العربي، ومؤسسة القدس الدولية، وكان من أبرز الأصوات الفلسطينية في الإعلام العربي، إلى جانب نشاطه السياسي والفكري.
وألّف شفيق الحوت العديد من الكتب والدراسات، من أبرزها: "الفلسطيني بين التيه والدولة"، و**"يوميات ابن البلد"، و"عشرون عامًا في م.ت.ف."، و"اتفاقية غزة أريحا أولًا: الحل المرفوض"**، وكتابه الشهير "بين الوطن والمنفى.. من يافا بدأ المشوار"، الذي وثّق فيه سيرته وتجربته الوطنية.
وتوفي شفيق الحوت في مدينة بيروت في 2 آب/أغسطس 2009 بعد معاناة مع المرض، ودُفن في مقبرة شهداء فلسطين، تاركًا إرثًا وطنيًا وسياسيًا وصحافيًا كبيرًا، وبقي اسمه حاضرًا كأحد أبرز أبناء يافا الذين كرّسوا حياتهم للدفاع عن فلسطين وقضيتها.
التعليقات