نشهد تحوّلًا لافتًا في طريقة اختيار أسماء المواليد. فقد كان الاسم في كثير من الحالات له ، صلةً باللغة والتاريخ والقيم، أو ذكرى لشخص عزيز. أمّا اليوم، فيبدو أحيانًا أن السؤال الأول لم يعد: «ماذا يعني هذا الاسم؟»، بل: «هل يبدو غريبًا بما يكفي؟او اعتبارات موسيقية، او سياسية.
من حقّ الوالدين أن يختارا لطفلهما اسمًا يحبّانه، وأن يبحثا عن التميّز. لكن التميّز لا يتحقّق بغرابة اللفظ وحدها. أسماء مثل ليندا، وميلا، وإيلا، وليام، وتولين، وتاليان، انتشرت بيننا؛ وبعضها يُختار تحت تأثير المسلسلات ومواقع التواصل، من دون سؤال جادّ عن معناه أو سبب ملاءمته للطفل الذي سيحمله.
في المقابل، لغتنا وثقافتنا غنيّتَين بأسماء جميلة، منها حفصة، وخديجة، وفاطمة، وآمنة، وأنيسة، وخولة؛ ومحمود، وتميم، وعكرمة، وأميّة، وعمّار، وقاسم. فلماذا تبدو هذه الأسماء، لدى البعض، أقلّ جاذبية لمجرّد أنها مألوفة؟ ولماذا صار الاسم الغريب يحظى بالإعجاب قبل أن نعرف معناه؟.
ويبلغ الاستغراب ذروته حين نسمع أسماء للذكور مثل موتسارت، وتامير، وصرار، وحرب، وأريان. ليست الأسماء سواءً في أصلها أو معناها، لكن اجتماعها في قوائم الاختيار يطرح سؤالًا بسيطًا: هل نفكّر في الاسم الذي سيُعرَف به الطفل طوال عمره، أم في وقع الاسم علينا هذه اللحظة؟
والأدهى أن تسأل أحيانًا عن سبب التسمية، فتأتيك الإجابة جاهزة: «أعجبنا رنينه!». ثم تبدأ تفسيرات أغرب من الاسم نفسه؛ حتى ليخيّل إليك، من فرط ما تسمع، أن أحدهم سمّى ابنه باسم «قشرة الشمندر باللغة الكورية»، وآخر اختار اسم «حفيد طائر اللقلق في الثقافة الهندية القديمة»، وثالثًا أطلق على طفله اسم «كيما» لأنه، على حدّ قوله، اسم أكلة من اللحم المفروم!
هذه أمثلة ساخرة، لكن المبالغة فيها تكشف خللًا حقيقيًا: أن نختار الاسم أولًا، ثم نفتّش له عن معنى بعد ذلك!.
ليس المطلوب إغلاق الباب أمام الأسماء الجديدة أو غير العربية؛ فالاسم الجميل قد يأتي من أكثر من لغة. المطلوب فقط ألّا نخلط بين الجمال والغرابة، وأن نعرف معنى ما نختاره قبل أن نمنحه لطفل سيُسأل عنه مرارًا، وان لا نكتفي بموسيقى الاسم فقط لانها لا تعني شيء.
الموضة تتبدّل كل موسم، أمّا الاسم فيبقى مع صاحبه عمرًا كاملًا. فلا تجعلوا أبناءكم يدفعون ثمن رغبتنا العابرة في لفت الأنظار. احيوا اسماء كنا وما زلنا نعتز من تاريخنا العريق نؤجر عليها ونفتخر بها لعل الله يحدث بعد ذلك امرا.
من زمان وانا بدي حدا يفش ريقي بهذا الطرح . طرح راقي واعي بارك الله فيكم . من المسلمين من يسمي ابنه عمري او تامر حتى اذا ما اختلط باليهود يكون اسمه مطابق للاسم العبري الاسرائيلي.. ولا حول ولا قوة إلا بالله . وما يثير اشمئزازي هو اسماء المنتشرة الجديدة تولين وألين و حلا وسالين و إيلا و اسماء الهبل فيها بمنسوب عالي.
احسنت استاذ في طرح هذا الموضوع كل الاحترام والتقدير . نرجو من الله ان تاتي هذه الكلمات على أذان صاحيه
نعم من حق الوالدين اختيار الاسم لابنائهم ولكنه ليس حقا مطلقا فهناك شروط اشترطها ديننا ورسولنا الكريم . نحن نتحدث كثيرا عن بر الابناء لوالديهم ولكننا لا نتحدث كثيرا عن بر الاباء لابنائهم . بر الاباء لابنائهم يبدأ باختيار اسم المولود او المولودة . اللغة العربية غنية جدا بل انها من اغنى اللغات وبها من الاسماء الكثير الكثير . ولكن ... ولنكن صادقين ... بعض الاباء والامهات لا يريدون اختيار اسم عربي لابنهم او ابنتهم فيقولون : نحن بدولة تكره العرب وبدناش اسم ابننا يضايقوا لما يكبر . فهو جهل من الاهل وضعف في الشخصية وانعدام للهوية العربية عند اباء وامهات من المفروض ان يربوا الاجيال القادمة . والله المستعان
التعليقات